الشيخ الطبرسي

338

تفسير مجمع البيان

( وقيل لهم ) في ذلك اليوم على وجه التوبيخ . ( أين ما كنتم تعبدون من دون الله ) من الأصنام والأوثان وغيرهما . وإنما وبخوا بلفظ الاستفهام ، لأنه لا جواب لهم عن ذلك إلا بما فيه فضيحتهم . ( هل ينصرونكم ) بدفع العذاب عنكم في ذلك اليوم ( أو ينتصرون ) لكم إذا عوقبتم . وقيل : ينتصرون أي : يمتنعون من العذاب . ( فكبكبوا فيها ، أي : جمعوا وطرح بعضهم على بعض ، عن ابن عباس . وقيل : نكسوا فيها على رؤوسهم ، عن السدي . ( هم ) يعني الآلهة التي يعبدونها ( والغاوون ) أي : والعابدون . والمعنى : اجتمع المعبودون من دون الله ، والعابدون لها في النار . ( وجنود إبليس أجمعون ) أي : وكبكب معهم جنود إبليس ، يريد من اتبعه من ولده ، وولد آدم . ( قالوا وهم فيها يختصمون ) أي : قال هؤلاء ، وهم في النار ، يخاصم بعضهم بعضا ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) وإن هذه هي المخففة من الثقيلة أي : إنا كنا في ضلال . ومعناه : لقد كنا في ضلال عن الحق بين ، وذهاب عن الصواب ظاهر ، إذ سويناكم بالله ، وعدلناكم به في توجيه العبادة إليكم . ( وما أضلنا إلا المجرمون ) أي : إلا أولونا الذين اقتدينا بهم ، عن الكلبي . وقيل : إلا الشياطين ، عن مقاتل . وقيل : الكافرون الذين دعونا إلى الضلال . ثم أظهروا الحسرة فقالوا : ( فما لنا من شافعين ) يشفعون لنا ، ويسألون في أمرنا . ( ولا صديق حميم ) أي : ذي قرابة يهمه أمرنا . والمعنى : ما لنا من شفيع من الأباعد ، ولا صديق من الأقارب ، وذلك حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون . وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إن الرجل يقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم ، فيقول الله تعالى : أخرجوا له صديقه إلى الجنة . فيقول من بقي في النار : فما لنا من شافعين ، ولا صديق حميم ) . وروى العياشي بالإسناد عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : والله لنشفعن لشيعتنا ، والله لنشفعن لشيعتنا ، حتى يقول الناس : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) إلى قوله ( فنكون من المؤمنين ) وفي رواية أخرى : حتى يقول عدونا . وعن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته ، فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه ، فيقول ويرفع سبابتيه : يا رب